مجمع البحوث الاسلامية
909
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الثّلاث فيما يليها للتّقارب فإنّها من طرف اللّسان وأصول الثّنايا . ( 23 : 65 ) محمّد جواد مغنيّة : وغير بعيد أن يكون المراد بالأنواع الثّلاثة الّذين ذكرهم الإمام عليّ عليه السّلام في الخطبة الأولى من نهج البلاغة ، قال في وصف الملائكة : « فمنهم سجود لا يركعون ، وراكعون لا ينتصبون ، وصافّون لا يتزايلون » أي ثابتون في أماكنهم . فجائز أن يكون قوله : « وصافّون لا يتزايلون » إشارة إلى وَالصَّافَّاتِ صَفًّا . ثمّ قال : « ومنهم أمناء وجيه وألسنة إلى رسله » أي ينزلون بالوحي على أنبيائه كجبريل عليه السّلام . ويجوز أن يكون قوله هذا إشارة إلى ( التّاليات ذكرا ) لأنّهم يتلون كتاب اللّه حين يبلّغونه إلى الأنبياء . ثمّ قال : « ومنهم الحفظة لعباده » . وقال الشّيخ محمّد عبده في بيان هؤلاء : « كأنّهم قوى مودعة في أبدان البشر ونفوسهم ، يحفظ اللّه الموصولين بها من المهالك والمعاطب ، ولولا ذلك لكان العطب ألصق بالإنسان من السّلامة » . ويريد الشّيخ عبده بهذا التّصوير أن يقرب للأفهام كيفيّة حفظ الملائكة للعباد ، كما يشعر بذلك قوله : ( وكأنّهم ) ، وعليه يجوز أن يكون قول الإمام : « ومنهم الحفظة لعباده » إشارة إلى ( الزّاجرات زجرا » إذا قلنا : إنّ الزّجر معناه دفع الأذى عن العباد . ( 6 : 329 ) الطّباطبائيّ : و ( التّاليات ) من التّلاوة بمعنى القراءة . [ ونقل اختلاف كلماتهم في الطّوائف الثّلاث ثمّ قال : ] ويحتمل - واللّه العالم - أن يكون المراد بالطّوائف الثّلاث المذكورة في الآيات ، طوائف الملائكة النّازلين بالوحي ، المأمورين بتأمين الطّريق ودفع الشّياطين عن المداخلة فيه ، وإيصاله إلى النّبيّ مطلقا ، أو خصوص محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، كما يستفاد من قوله تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً * لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً الجنّ : 26 - 28 . وعليه فالمعنى أقسم بالملائكة الّذين يصفّون في طريق الوحي صفّا ، فبالّذين يزجرون الشّياطين وبمنعونهم عن المداخلة في الوحي ، فبالّذين يتلون على النّبيّ الذّكر ، وهو مطلق الوحي أو خصوص القرآن ، كما يؤيّده التّعبير عنه بتلاة الذّكر . ويؤيّد ما ذكرنا وقوع حديث رمي الشّياطين بالشّهب بعد هذه الآيات ، وكذا قوله بعد : فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا الصّافّات : 11 الآية ، كما ستشير إليه . ولا ينافي ذلك إسناد النّزول بالقرآن إلى جبريل وحده ، في قوله : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ البقرة : 97 ، وقوله : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ الشّعراء : 194 ، لأنّ الملائكة المذكورين أعوان جبريل ، فنزولهم به نزوله به ، وقد قال تعالى : فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرامٍ بَرَرَةٍ عبس : 13 ، 16 ، وقال حكاية عنهم : وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ مريم : 64 ، وقال : وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ الصّافّات : 166 ، وهذا